أبي منصور الماتريدي

222

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 246 إلى 248 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) وقوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . في هذه الآية والتي قبلها قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [ البقرة : 243 ] ، دلالة إثبات رسالة محمد عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات ؛ لأن القصة فيهم كانت ظاهرة في أهل الكتاب ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يختلف إلى أحد منهم ، ولا نظر إلى كتبهم ، ثم أخبر على ما كان ، دل أنه إنما عرف ذلك بالله عزّ وجل . ثم فيه دلالة : أن كل نبي منهم كان إنما يشاور الأشراف من قومه والرؤساء منهم ، وإليهم يصرف تدبير الأمور ، ولا إلى السفلة منهم والرّذالة . وفيه دلالة أيضا : أن الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم وسلامه ، لم يكونوا يتولون الجهاد والقتال بأنفسهم ، ولكن الملوك هم الذين يتولون ذلك . ثم الملوك هم الراجعون إلى تدبير الأنبياء والرسل ، عليهم الصلاة والسلام ، في أمر الدين والآخرة ، حيث سألوا ( ملكا ) يقاتلون معه عدوهم . ذكر أن كفار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم فقتلوهم وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم ، فمضوا زمانا ليس لهم ملك يقاتل عدوهم ، فقال النبي لهم ، وهو من نسل هارون ابن عمران أخي موسى : ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ عدونا ، فقال لهم نبيهم : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا استخبار عن سؤالهم الذي سألوا ، أحق هو أم شئ